عبد الملك الجويني

273

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإن كان لوحاً فأدخله في سفينة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4655 - إذا غصب الرجل ساجَةً وأدرجها في بنائه ، فالساجة منتزعة عندنا مردودة على مالكها ، وإن أدّى انتزاعُها إلى انهدام قصرٍ ، أنفق الغاصب عليه ألفاً ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . وضبط المذهب أن أملاك الغاصب لا تحترم إذا انتسب ( 3 ) إلى بنائها على مغصوب . وممّا نُجريه في هذا الفصل إدخال اللوح المغصوب في السفينة . 4656 - وهذا يستدعي ذكرَ مقدمة مقصودة في نفسها ، فنقول : إذا غصب الرجل خيطاً ، وخاط به جرحاً - كان به - فالتحم الجرح ، وكنا نخاف من انتزاع الخيط انتقاضَ الجرح ، وإفضاء الأمر إلى خوف الهلاك ، أو إلى الخوف من فساد عضو ، فلا يُنزع الخيط والحالة هذه ، بل يحرم انتزاعُه ، ويجب رعاية حرمة الروح ، ولو خفنا من انتزاع الخيط طولَ الضَّنا ( 4 ) ، أو بقاءَ الشَّيْن ، فقد ذكرت تفصيل ذلك في كتاب الطهارة . والقول الجامع فيه أن كل ما يجوز ترك استعمال الماء به ، والتحولُ إلى التيمم من الجرح والمرض ، فإذا تحقق في مسألتنا امتنع منه ( 5 ) نزعُ الخيط . وكل ما لا يجوز التحول به من الماء إلى التراب ، فلا ينتصب عذراً فيما نحن فيه ، وينتزع الخيط معه ويردّ على مالكه . ومواقع الخلاف في الماء والتراب يجري فيها الخلاف هاهنا . ولو رتب مرتب ، انقدح وجهان : أحدهما - أن ترك الخيط أولى لقيام قيمته

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 42 . ( 2 ) ر . رؤوس المساثل : 349 مسألة رقم 229 ، وإيثار الإنصاف : 260 . ( 3 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : إذا تسبب إلى . . . ( 4 ) ضني من باب تعب : اشتد مرضه حتى نحل جسمه ( معجم ) . ( 5 ) ( ت 2 ) : معه ، وسقطت من ( ي ) .